مولانا محمد علي ( تعريب : منير بعلبكي )

11

حياة محمد ورسالته

العرب الفرات بوصفه التخم الشمالي لهذه الجزيرة . وفي هذا الجزء يقع جبل سيناء حيث تلقّى موسى الوحي الإلهي . ولقد كان للعماليق في عهد ما مملكة قوية هناك . وبلاد العرب ذاتها تنقسم إلى اجزاء عديدة . منها الحجاز ، وهو الأقليم الذي تقع فيه ارض « الحرم » المقدسة . و « الحرم » ( الأرض المحرّمة أو المقدّسة ) إنما دعي بهذا الاسم لأنه كان منذ أقدم العصور موضع توقير وإجلال بالغين ، وكل ضرب من ضروب القتال محظور هناك حظرا صارما . وفي نطاق هذا « الحرم » تقوم الكعبة المقدسة . والتوراة ، كتاب اليهود المقدس ، يطلق على الحجاز لفظ فاران Paran . وأهم مدنه مكة ، والمدينة ، والطائف . وهذا الأقليم يمتد على طول البحر الأحمر على شكل شقّة مستطيلة . وجدّة وينبع هما ميناآه الرئيسيان ، حيث الحجاج إلى مكة والمدينة يهبطون إلى البر على التوالي . ويحدّ الحجاز ، من ناحية الشرق ، إقليم نَجد ، ومن ناحية الجنوب إقليم عسير ، وهو جزء من اليمن . والإقليم الرئيسي الثاني من أقاليم بلاد العرب هو اليمن ، وتقع في جنوب الجزيرة . وحضرموت والأحقاف تشكلان جزأين من هذا الأقليم . والواقع أن اليمن أخصب أقاليم بلاد العرب كلها ، ومن أجل ذلك كانت أكثرها تمدنا . وحتى يوم الناس هذا ، لا نزال نقع ههنا على بقايا مبان فخمة رائعة . وههنا أيضا أنشئت في يوم من الأيام سدود للسيطرة على ينابيع الماء المنبجسة من الجبال واصطناعها لأغراض الري . واشهر هذه السدود سدّ مأرب الذي أشار القرآن الكريم إلى خرابه أيضا * وكانت اليمن ، فوق ذلك ، مركز التجارة بالمعادن ، والحجارة

--> ( * ) « لقد كان لسبأ في مسكنهم آية ، جنتان عن يمين وشمال . كلوا من رزق ربكم واشكروا له ، بلدة طيبة ورب غفور . فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وشيء من سدر قليل . » ( السورة 34 ، الآية 14 - 15 )